الغزي
35
نهر الذهب في تاريخ حلب
وجدد سيما الطويل الجسر الذي على نهر قويق قريبا من داره وركّب عليه بابا أخذه من قصر بعض الهاشميين بني صالح بحلب ، يقال له قصر البنات ، وبه كان يعرف بدرب البنات ، والقصر يعرف بأمّ ولد اسمها « بنات » كانت لعبد الرحمن بن عبد الملك الهاشمي . وسمى « سيما » باب الجسر المذكور باب السلامة . وفي سيما الطويل يقول البحتري شعرا : فردّت إلى سيما الطويل أمورنا * وسيما الرضى في كل أمر نحاوله « 1 » حوادث أيام بني طولون : وفي سنة 264 عصى أحمد بن طولون على مولاه أبي أحمد الموفق وأظهر خلعه ونزل إلى الشام ، فجفل « 2 » منه سيما الطويل إلى أنطاكية فنزل عليها ابن طولون وحاصرها وفتحها عنوة وقتل « سيما » ، واستولى على حلب والشام . وفي سنة 265 توجه أحمد ابن طولون إلى مصر وولّى على حلب مملوكه لؤلؤا . سنة 267 خبر الزلزلة : فيها كانت زلزلة عظيمة بالشام ومصر والجزيرة وأفريقيا والأندلس ، وكان قبلها هدّة عظيمة قوية . وفي سنة 268 خرج بكّار الصالحي ، من ولد عبد الملك بن صالح ، بين حلب وسلمية ، ودعا لأبى أحمد الموفق ، فوجه إليه لؤلؤ قائدا يقال له يوذر فأخفق سعيه . ثم ظفر لؤلؤ ببكّار وقبض عليه سنة 268 . عصيان لؤلؤ على مولاه : فيها عصى لؤلؤ على مولاه أحمد بن طولون ، وكاتب أبا أحمد الموفق بالمسير إليه وقطع الدعاء لمولاه في مدنه جميعها : حلب وقنسرين وحمص وديار مضر ، ووافقه أهل الثغور على ذلك وأخرجوا نواب مولاه منها . فوافاه مولاه من مصر سنة 269 في مئة ألف وقبض
--> ( 1 ) سيما ، في الشطر الثاني : العلامة . والرواية : « يحاوله » بدل « نحاوله » . وانظر زبدة الحلب لابن العديم 1 / 77 وديوان البحتري 3 / 1685 . ( 2 ) أي ارتحل هاربا .